ابن عبد البر

111

الاستذكار

وسيأتي القول في الوتر بركعة ليس قبلها شيء عند ذكر فعل سعد بن أبي وقاص لذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى فإنه لم يذكره مالك عن غيره وليس هذا الحديث بمجيز عند مالك وأصحابه لأحد أن يوتر بركعة ليس قبلها صلاة إذا خشي الصبح على ظاهر الشرط في هذا الحديث لأنه حديث خرج الكلام فيه على صلاة تقدمت قبل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح الحديث ولأنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وغيرها كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فكان فعله صلى الله عليه وسلم بيانا لقوله ذلك والله أعلم وأما الشافعي فقال في هذا الحديث دليل على أن الوتر بركعة لمن خشي الصبح جائز وإن لم يصل قبلها شيئا قال والقياس أنه يجوز ذلك لكل الناس خشوا الصبح أو لم يخشوه لأنه إذا جاز أن يفصل بسلام مما قبلها جاز أن تصلى وحدها 238 وأما حديث عبادة ذكره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن المخدجي الكناني عن عبادة بن الصامت فقد تكلمنا على إسناده في التمهيد وقد روي عن عبادة من وجوه منها ما رواه أبو داود الطيالسي قال حدثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عبادة بن الصامت فذكروا الوتر فقال بعضهم واجب وقال بعضهم سنة فقال عبادة أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أتاني جبريل من عند الله عز وجل فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لك قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وافاني بهن